جلال الدين السيوطي

183

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

فقال : لو كان صديقنا أبو الفتح بن جني حاضرا لفسّره . قال ياقوت : ومن كتاب سرّ السرور لأبي الفتح بن جني : رأيت محاسن ضحك الربيع * أطال عليها بكاء السحاب وقد ضحك الشيب في لمتي * فلم لا أبكّي ربيع الشباب أأشرب في الكأس كلا وحاشا * لأبصره في صفاء الشراب وأنشد له : تحبّب أو تدرّع أو تقبّا « 1 » * فلا والله لا أزداد حبّا أخذت ببعض حبّك كلّ قلبي * فإن رمت المزيد فهات قلبا قرأت بخطّ أبي علي الصابئ ولأبي نصر بشر بن هارون في ابن جني النحويّ ، وقد جرى بينه وبينه في معنى شيطان يقال إنّه يظهر بالراية ، اسمه العدار ، وإذا لقي إنسانا وطئه ، فقال له ابن جني : بودّك لو لقيك ، فإنّه كان لأمنيتك ، فقال أبو نصر : زعمت أنّ العدار خدني * وليس خدنا لي العدار عفر من الجنّ أنت أولى * به وفيهم لك افتخار فالجنّ جنّ ونحن إنس * شتّان هذان يا حمار ونحن من طينة خلقنا * خلق الجنّ منه نار العرّ والعار فيك تمّا * والعور التامّ والعوار ونقل من خطّ أبي الفتح بن جني خطبة نكاح من إنشائه : الحمد لله فاطر السماوات والأرض ، ومالك الإبرام والنقض ، ذي العزّة والعلاء ، والعظمة والكبرياء ، مبتدع الخلق على غير مثال ، والمشهود بحقيقته في كلّ حال ، الذي ملأت حكمته القلوب نورا ، فاستودع علم الأشياء كتابا مسطورا ، وأشرق في غياهب الشبه خصائص نعوته ، واغترقت أرجاء الفكر بسطة ملكوته . أحمده حمد معترف بجزيل نعمه ، وأخاطبه ملتبسا

--> ( 1 ) أي أنّه لبس القباء .